ما هو مستقبل لينكدإن في سوريا؟ بناء على الأرقام والإحصائيات

بداية عزيزي القارئ هناك 530,000 مستخدم لمنصة لينكدإن في سوريا تقريباً حسب منصة لينكدإن سيلز نافيغيتور إلى تاريخ 21 أيلول سنة 2025
مقارنة بعدد المستخدمين لبعض الدول العربية الأخرى:
الكويت: 790,000 مستخدم
لبنان: 860,000 مستخدم
الأردن: 1Mمستخدم
الإمارات: 8M مستخدم
السعودية: 10M مستخدم
مصر: 12M مستخدم

أما بالنسبة للحسابات الفعالة في النشر (في آخر 90 يوم) ، فالأرقام حسب Navigator كما يلي:
سوريا: 6,500 ناشر
الكويت: 16,000 ناشر
لبنان: 21,000 ناشر
الأردن: 41,000 ناشر
الإمارات: 260,000 ناشر
السعودية: 300,000 ناشر
مصر: 300,000 ناشر
ماذا تعني هذه الإحصائيات وما هو مستقبل المنصة في الجمهورية العربية السورية؟
إجابة هذا السؤال ستكون على أكثر من بعد:
البعد التوظيفي
البعد التسويقي
البعد التجاري
لكن قبل الخوض في كل بعد ، علينا أن نتذكر أن منصة لينكدإن كانت قد حجبت الدولة السورية من السماح لساكنيها من استخدام المنصة لفترة تجاوزت الـ ١٤ عام ، وهذا الحجب تم إلغاؤه في شهر مايو من سنة ٢٠٢٥
ومن ضمن ما تم إلغاء حجبه أيضاً هي نشر إعلانات توظيفية على المنصة مخصصة لسوريا وللسوريين ، وهذا خبر أفرح الكثير من رواد الأعمال وأصحاب الشركات التي تبحث عن مهارات وموظفين من الداخل السوري
ولكن ، يبقى التحدي كبير في أن تستفيد هذه الشركات من الخبرات السورية وهذا لعدة أسباب سنعرضها لكم فيما يلي:
أولا: البعد التوظيفي
عودة منصة لينكدإن إلى سوريا بعد سنوات طويلة من الحجب تعني فتح نافذة جديدة أمام الشباب السوري الباحث عن فرص عمل، سواء داخل البلاد أو خارجها.لكن هناك عدة تحديات:
ضعف البنية التحتية الرقمية: ما زالت سرعة الإنترنت والتكاليف في سوريا أقل من الدول المجاورة، ما قد يحد من الاستخدام الفعّال للمنصة.
ضعف ثقافة لينكدإن محلياً: الكثير من المستخدمين في سوريا ينظرون إلى لينكدإن كمنصة "ثانوية" مقارنة بفيسبوك أو إنستغرام، وهذا يجعل عدد الناشرين منخفض نسبياً (6,500 ناشر فقط).
فرص التوظيف عن بُعد: مع فتح الإعلانات المخصصة لسوريا، ستبدأ الشركات الأجنبية والشركات السورية التي تتعامل مع الخارج بالبحث عن مهارات محلية بكلفة أقل، خصوصاً في المجالات الرقمية مثل البرمجة، التصميم، وإدارة الحسابات.
الهجرة الافتراضية: السوريون في الخارج سيستفيدون من هذه العودة أكثر من الداخل، إذ سيصبح من الأسهل ربط حساباتهم بمكان إقامتهم الجديدة دون أن يظلوا مقيدين بحظر المنصة.
المستقبل الوظيفي عبر لينكدإن في سوريا واعد، لكنه يحتاج إلى نشر الوعي المهني حول كيفية بناء ملف قوي والتفاعل مع الفرص بشكل جدي.
ثانياً: البعد التسويقي
لينكدإن ليس فقط منصة للتوظيف، بل هو أداة تسويق قوية للشركات والخبراء المستقلين. في سوريا، يمكن أن يشكل فرصة فريدة للأسباب التالية:
قلة المنافسة في المحتوى: 6,500 ناشر فقط يعني أن أي شركة سورية أو فرد يبدأ بالنشر سيحصل على تميّز نسبي وظهور أسرع.
بناء الثقة مع الخارج: الشركات السورية قادرة على استخدام لينكدإن لإبراز خبراتها أمام عملاء وشركاء دوليين، خصوصاً في قطاع البرمجيات وخدمات التعهيد.
التسويق للعلامات التجارية الشخصية: الأطباء، المحامون، المدرّبون، وأصحاب المهن الحرة يمكنهم تحويل وجودهم على لينكدإن إلى وسيلة جذب عملاء وفرص تدريبية.
ثالثاً: البعد التجاري
الجانب التجاري يرتبط بقدرة الشركات السورية على استثمار لينكدإن لتوليد عملاء محتملين (Leads) وتحويلهم إلى صفقات:
قطاع الأعمال B2B: الشركات السورية التي تقدم خدمات للشركات (مثل البرمجة أو الاستشارات) تستطيع استهداف أسواق الخليج وشمال أفريقيا وأمريكا وأوروبا عبر المنصة بكفاءة عالية.
المبيعات الدولية: بفضل فتح الإعلانات المخصصة لسوريا، صار بإمكان أي شركة محلية أن تدير حملات إعلانية تستهدف أسواقاً خارجية وتحقق عائدات بالعملة الصعبة.
التحدي الأكبر: ضعف وسائل الدفع الإلكتروني والتحويلات المالية ما يزال عائقاً أمام إتمام الصفقات التجارية بشكل سلس، لكنه لا يلغي إمكانية بناء علاقات وشبكات عبر لينكدإن.
ما بين الماضي القريب حيث كانت سوريا خارج معادلة لينكدإن لمدة تجاوزت أربعة عشر عاماً، والحاضر الذي يشهد عودتها إلى الخريطة الرقمية، تقف البلاد اليوم أمام فرصة استثنائية لإعادة تعريف علاقتها بسوق العمل، وبآليات التسويق والتجارة عبر الإنترنت. الأرقام التي بين أيدينا تضعنا أمام مشهد متباين: 530,000 مستخدم في سوريا، لكن 6,500 فقط منهم ينشرون بشكل فعّال. هذه النسبة المنخفضة ليست ضعفاً بقدر ما هي مؤشر على فراغ كبير ينتظر من يملؤه.
في النهاية، يمكن القول إن لينكدإن في سوريا اليوم ليس مجرد منصة اجتماعية مهنية عادت بعد الحجب، بل هو أرض بكر تنتظر من يستثمر فيها بجدية. من يسبق إلى فهم طبيعة المنصة، وتعلّم فنون النشر، وبناء شبكة علاقات واسعة، سيكون له الأسبقية في رسم صورة مهنية وتجارية جديدة للسوريين في الداخل والخارج. إن مستقبل لينكدإن في سوريا لن يُكتب فقط عبر الأرقام، بل عبر قصص النجاح التي سيصنعها الأفراد والشركات الذين يرون في هذه العودة فرصة لا تُعوّض.



