لماذا يصعب النشر على لينكدإن؟

إذا كنت تشعر أن النشر على لينكدإن مرهق أو ثقيل نفسيًا، فأنت لست وحدك. المفارقة أن كثيرين لا يواجهون مشكلة حقيقية في “الكتابة”، بل في شيء أعمق: الوضوح. وضوح: من أنا مهنيًا؟ بماذا أُعرَف؟ وما الزاوية التي أتحدث منها دون أن أبدو متكلّفًا؟
وغالبًا يظهر “حاجز غير مرئي” بين جملتين بسيطتين:
لدي خبرة.
لا أعرف ماذا أنشر.
هذا المقال يفكك هذا الحاجز خطوة تلو الأخرى، بلغة واضحة وبأسلوب عملي.
أولًا: لماذا يبدو النشر على لينكدإن صعبًا؟ 6 أسباب شائعة وطبيعية
1) الخوف من الحكم الاجتماعي
لينكدإن ليس مجرد منصة محتوى، بل مساحة “سمعة مهنية”. لذلك قد يبدو أي منشور كأنه تقييم علني لكفاءتك. فتظهر أسئلة مثل:
ماذا لو بدوت ساذجًا؟
ماذا لو قيل إن الكلام بديهي؟
ماذا لو لم يتفاعل أحد؟
هذا طبيعي لأننا نربط هويتنا المهنية بقبول الآخرين، حتى لو لم نعترف بذلك بصوت عالٍ.
2) غموض التخصص داخل رأسك
قد تعمل في التسويق مثلًا، لكن التسويق واسع. هل أنت محتوى؟ أداء مدفوع؟ نمو؟ علامة تجارية؟ أبحاث سوق؟
كلما كان تعريفك واسعًا جدًا، صار اختيار موضوع واحد أصعب، وستجد نفسك تقول: أكتب عن ماذا تحديدًا؟
3) المثالية والرغبة في أن يكون كل شيء “تحفة”
كثيرون يتعاملون مع منشور لينكدإن كأنه مقال مجلة أو خطاب مؤتمر. فيتأخرون لأن معيارهم مرتفع جدًا.
عمليًا، غالبًا ما يكافئ لينكدإن الوضوح والاستمرارية أكثر من الأسلوب المتكلف، خصوصًا حين يكون المحتوى قابلًا للفهم بسرعة.
4) الخلط بين “التسويق للنفس” و“الاستعراض”
قد تخشى أن تبدو وكأنك “تبيع نفسك”. لكن يمكنك النشر دون مبالغة عبر قاعدة بسيطة:
شارك ما تعلّمته، لا ما تدّعي أنك عليه.
بدل “أنا الأفضل”، اكتب: “هذا ما تعلّمته، وهذا ما قد يساعد غيري”.
5) عدم وضوح الجمهور: لمن تتحدث؟
حين تكتب للجميع، يخرج النص عامًا وباهتًا. اسأل نفسك:
هل أكتب لمدير محتمل؟ لعميل؟ لزملاء المهنة؟ لمبتدئين؟
تحديد الجمهور لا يقيّدك، بل يسهّل عليك اختيار موضوع ونبرة.
6) الحساسية من “نبرة لينكدإن” التقليدية
قد تنفر من أساليب منتشرة تبدو متكلفة أو درامية. فيمتنع البعض عن النشر بدل أن يختاروا نبرة تناسبهم.
والبديل موجود دائمًا: نبرة هادئة، واقعية، مباشرة.
ثانيًا: أسئلة تمنحك وضوحًا يساعدك على النشر على لينكدإن
جرّب الإجابة كتابةً في ملاحظات هاتفك (ليس للنشر بعد):
ما نوع المشاكل الحقيقية التي أحلّها في عملي؟
ما الذي يسألني عنه الناس عادة؟
ما خطأ شائع وقعت فيه وتعلّمت منه؟
ما رأي مهني أؤمن به ويمكنني الدفاع عنه بأمثلة؟
ما الذي أستطيع شرحه لمبتدئ خلال 10 دقائق؟
لو اخترت 3 موضوعات فقط للنشر لمدة شهر، ما هي؟
هذه الأسئلة تحوّل الخبرة من “مخزون” إلى “أفكار قابلة للنشر”.
ثالثًا: قاعدة مختصرة تجعل النشر على لينكدإن أسهل: خبرة + موقف + فائدة
للتجاوز السريع من “لدي خبرة” إلى “أعرف ماذا أنشر”، استخدم قالبًا عمليًا:
خبرة أو سياق: أين واجهت الموقف؟ (مهمة، مشروع، مقابلة، دراسة)
موقف أو زاوية: ما ملاحظتك الخاصة؟
فائدة واضحة: ماذا سيتعلم القارئ؟ (خطوات، قائمة، تحذير، أسئلة)
مثال عام:
خلال عملٍ على (سياق) لاحظت أن…
كثيرون يفعلون (سلوكًا)، لكني أرى أن…
لتجنب المشكلة، جرّب: 1… 2… 3…
هذا القالب يقلّل ضغط “الإبداع”، ويجعل منشوراتك عملية ومفيدة.
رابعًا: 7 أفكار منشورات غير محرجة تناسب أغلب الناس
درس تعلّمته بالطريقة الصعبة: ما الخطأ؟ ما الإشارة المبكرة؟ ما التعديل الذي أجريته؟
قائمة صغيرة: “3 أشياء أتأكد منها قبل إرسال تقرير أو تصميم أو عرض”
قبل وبعد: كيف تغيّر أسلوبك في مهمة خلال سنة؟
تصحيح فكرة شائعة في مجالك بلطف ومن دون تقليل من الآخرين
تلخيص مصدر مفيد (كتاب، مقال، فيديو) مع أهم 3 نقاط
سؤال ذكي للجمهور مع سياق: “كيف تتعاملون مع…؟”
قالب جاهز: رسالة، طريقة تنظيم، قائمة تحقق يمكن للناس نسخها وتعديلها
هذه الأفكار تضعك في خانة “مفيد” بدل “متصنّع”.
خامسًا: كيف تكتب دون أن تشعر بعدم الأصالة؟
1) اكتب كما تتحدث ثم نظّف النص
اكتب مسودة أولى كأنك تراسل زميلًا. ثم عدّل:
احذف الحشو
قصّر الجمل
أضف عناوين صغيرة أو نقاطًا
2) قلّل الادعاءات وزِد الملاحظات
بدل “هذه أفضل استراتيجية”، قل:
“هذه طريقة نجحت معي في سياق محدد، وقد لا تناسب كل الحالات.”
هذا يرفع المصداقية ويقلل الجدل غير المفيد.
3) ضع حدودًا لما تشاركه
ليس مطلوبًا أن تكون حياتك الشخصية مادة محتوى. يمكنك بناء حضور قوي دون تفاصيل حساسة.
حدد مسبقًا ما لا تريد مشاركته: نزاعات داخلية، أسماء عملاء، تفاصيل مالية، وما شابه.
سادسًا: خطة عملية لمدة 14 يومًا تكسر رهبة النشر على لينكدإن
اليوم 1 إلى 3: اكتب 10 أفكار في الملاحظات دون نشر
اليوم 4 إلى 6: اختر 3 أفكار وحوّل كل فكرة إلى 5 نقاط
اليوم 7: انشر منشورًا بسيطًا من 6 إلى 10 أسطر
اليوم 8 إلى 10: راقب نوع التعليقات والأسئلة، فهي منجم أفكار
اليوم 11 إلى 13: انشر منشور “قائمة” أو “قالب”
اليوم 14: انشر سؤالًا واضحًا مع سياق لزيادة التفاعل الطبيعي
الهدف ليس أن تصبح “صانع محتوى”، بل أن تبني عادة حضور مهني محترم.
سابعًا: موارد موثوقة تساعدك على النشر على لينكدإن
دليل Hootsuite لتسويق لينكدإن وأفكار النشر وتنسيقات المحتوى (محدّث)
قناة Hootsuite لمحتوى إدارة الشبكات الاجتماعية والتخطيط للمحتوى
الخلاصة: صعوبة النشر ليست مشكلة كتابة، بل مشكلة تعريف
عندما تعرف بوضوح:
ما الذي تحلّه؟
لمن تتحدث؟
وما الزاوية التي تناسبك؟
سيتحوّل النشر على لينكدإن من تجربة مُربِكة إلى مشاركة خبرة بشكل طبيعي. وأكثر ما يوقف الناس عادةً هو: الخوف من أن يبدوا غير أصيلين مع غياب وضوح التخصص. والحل ليس تقليد أسلوب الآخرين، بل اعتماد قالب بسيط، ونبرة هادئة، واستمرارية خفيفة.
إقرأوا المزيد على مدونتنا وتابعونا على لينكدإن:
_


